ابن منظور

131

لسان العرب

والجَرُّ : الوَهْدَةُ من الأَرض . والجَرُّ أَيضاً : جُحْرُ الضّبُع والثعلب واليَربُوع والجُرَذِ ؛ وحكى كراع فيهما جميعاً الجُرّ ، بالضم ، قال : والجُرُّ أَيضاً المسيل . والجَرَّةُ : إِناء من خَزَفٍ كالفَخَّار ، وجمعها جَرٌّ وجِرَارٌ . وفي الحديث : أَنه نهى عن شرب نبيذ الجَرِّ . قال ابن دريد : المعروف عند العرب أَنه ما اتخذ من الطين ، وفي رواية : عن نبيذ الجِرَارِ ، وقيل : أَراد ما ينبذ في الجرار الضَّارِيَةِ يُدْخَلُ فيها الحَنَاتِمُ وغيرها ؛ قال ابن الأَثير : أَراد النهي عن الجرار المدهونة لأَنها أَسرع في الشدّة والتخمير . التهذيب : الجَرُّ آنية من خَزَفٍ ، الواحدة جَرَّةٌ ، والجمع جَرٌّ وجِرَارٌ . والجِرَارَةُ : حرفة الجَرَّارِ . وقولهم : هَلُمَّ جَرّاً ؛ معناه على هِينَتِكَ . وقال المنذري في قولهم : هَلُمَّ جَرُّوا أَي تَعَالَوْا على هينتكم كما يسهل عليكم من غير شدّة ولا صعوبة ، وأَصل ذلك من الجَرِّ في السَّوْقِ ، وهو أَن يترك الإِبل والغنم ترعى في مسيرها ؛ وأَنشد : لَطَالَمَا جَرَرْتُكُنَّ جَرَّا ، * حتى نَوَى الأَعْجَفُ واسْتَمَرَّا ، فالَيْومَ لا آلُو الرِّكابَ شَرَّا يقال : جُرَّها على أَفواهها أَي سُقْها وهي ترتع وتصيب من الكلإِ ؛ وقوله : فارْفَعْ إِذا ما لم تَجِدْ مَجَرَّا يقول : إِذا لم تجد الإِبل مرتعاً . ويقال : كان عَاماً أَوَّلَ كذا وكذا فَهَلُمَّ جَرّاً إِلى اليوم أَي امتدّ ذلك إِلى اليوم ؛ وقد جاءت في الحديث في غير موضع ، ومعناها استدامة الأَمر واتصاله ، وأَصله من الجَرِّ السَّحْبِ ، وانتصب جَرّاً على المصدر أَو الحال . وجاء بجيش الأَجَرَّيْنِ أَي الثَّقَلَيْنِ : الجن والإِنس ؛ عن ابن الأَعرابي . والجَرْجَرَةُ : الصوتُ . والجَرْجَرَةُ : تَرَدُّدُ هَدِيرِ الفحل ، وهو صوت يردده البعير في حَنْجَرَته ، وقد جَرْجَرَ ؛ قال الأَغلب العجلي يصف فحلاً : وهْوَ إِذا جَرْجَرَ بعد الْهَبِّ ، * جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ ، وهامَةٍ كالْمِرجَلِ المُنْكَبِّ وقوله أَنشده ثعلب : ثُمَّتَ خَلَّه المُمَرَّ الأَسْمَرا ، * لَوْ مَسَّ جَنْبَيْ بازِلٍ لَجَرْجَرا قال : جَرْجَرَ ضَجَّ وصاح . وفَحْلٌ جُراجِرٌ : كثير الجَرْجَرَة ، وهو بعير جَرْجارٌ ، كما تقول : ثَرْثَرَ الرجلُ ، فهو ثَرْثارٌ . وفي الحديث : الذي يشرب في الإِناء الفضة والذهب إِنما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنم ؛ أَي يَحْدُرُ فيه ، فجعل الشُّرْبَ والجَرْعَ جَرْجَرَةً ، وهو صوت وقوع الماء في الجوف ؛ قال ابن الأَثير : قال الزمخشري : يروى برفع النار والأَكثر النصب . قال : وهذا الكلام مجاز لأَن نار جهنم على الحقيقة لا تُجَرْجِرُ في جوفه . والجَرْجَرَةُ : صوت البعير عند الضَّجَرِ ولكنه جعل صوت جَرْعِ الإِنسان للماء في هذه الأَواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها ، كَجَرْجَرَةِ نار جهنم في بطنه من طريق المجاز ، هذا وجه رفع النار ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار ، وأَما على النصب فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله ، وجَرْجَرَ فلان الماء إِذا جَرَعَه جَرْعاً متواتراً له صوت ، فالمعنى : كأَنما يَجْرَع نار جهنم ؛ ومنه حديث الحسن : يأْتي الحُبَّ